الصفحة 18 من 36

بالأمس خرج من مكة شريدًا طريدًا، في ظلمة من الليل، ثم ما لبث أن نصره الله، فدخل المدينة كأعظم ما يدخلها الملوك، والأنصار من حوله، كلَّما مر على ملأ قالوا له: هلم إلى العدد والعدة، هلم إلى العزة والمنعة يا رسول الله، وهو يقول: «خلُّوا سبيلها فإنها مأمورة» ، حتى بركت الناقة في موطن مسجده اليوم - صلى الله عليه وسلم -، على مقربة من بيت أبي أيوب، فعمد أبو أيوب إلى متاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأدخله بيته، فقال - عليه الصلاة والسلام: «المرء مع رحله» ثم بنى مسجده وبدأ يضع النواة الأولى لدولة الإسلام - صلوات الله وسلامه عليه.

ثم جاءت الغزوات فكانت غزوة بدر وهي حدث عظيم، لكن من أعظم ما يلفت النظر فيها أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أخذ بالأسباب المادية وجهز الجيش وأعد العدة، لجأ إلى ربه، فاللجوء إلى الله - جل وعلا - لا يستغنى عنه أحد كائنًا من كان، مهما عظمت قدراتنا، وبلغ حولنا ما بلغ، وزادت قوتنا، فإن حاجتنا إلى الله جل وعلا حاجة أبدية؛ لأننا فقراء إلى الله - جل وعلا - مهما بلغنا، مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش ينادي ربه حتى سقط رداؤه عن منكبه - صلوات الله وسلامه عليه - وأبو بكر يأتيه من الخلف ويضمه ويقول: بعض مناشدتك ربك يا رسول الله، فأنزل الله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] .

فكان النصر له - صلوات الله وسلامه عليه -، فلما أقر الله عينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت