الصفحة 8 من 36

يبين أن هذا الحدث ظاهرة منفكة عن حديث النفس، منفكة عن رؤيا الأحلام، منفكة عن أحلام اليقظة، ثم قال له: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] .

نزل الرسول - صلى الله عليه وسلم - خائفًا وجلًا إلى زوجته خديجة، ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها أبناءه وبناته، فلم تحدثه ماذا صنع البنون؟ ولا ماذا أصاب البنات، لم تحدثه عن الجوع الذي قاسته، وإنما نسيت همومها في جانب همه - صلى الله عليه وسلم -، آوته إلى صدرها، وضمته إليها، ثم قال لها: «لقد خشيت على نفسي» ، فطمأنته - رضي الله عنها وأرضاها وجعل الجنة دارها ومثواها - فقالت: «والله لن يخزيك الله أبدًا» ، ثم عددت مناقبه: «إنك لتطعم الفقير، وتعين على نوائب الدهر، وتقول الصدق» ، وأخذت تسرد له مناقبه، وفضائله - صلى الله عليه وسلم -، فقدمت بذلك أنموذجًا لما ينبغي أن تكون عليه المرأة مع زوجها.

إنَّ كثيرًا من الناس قد يأتي إليك محمّلًا بالهموم، مثقلًا بالخطايا، فليس من الصواب أن تسرد عليه أنت، ترده وتصده، لكنك ينبغي أن تنسى همومك في جانب همه إذا أردت له النفع والفائدة.

ثم أخذت بيده إلى ورقة بن نوفل، ابن عمها وكان رجلًا له حظ من علم وأثرة من كتاب، فقال له: ذلك الناموس الذي كان يأتي موسى.

اشتاق - صلى الله عليه وسلم - إلى الوحي؛ لأنه سمع القرآن، لكن الوحي انقطع، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت