الصفحة 7 من 36

لكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بعيدًا عن محافل الخير، فشهد حلف الفضول، وشهد غير ذلك من مآثر قومه في الجاهلية، ثم بدأت إرهاصات البعثة تدريجيًا، شيئًا فشيئًا، من غير أن يعلم - صلوات الله وسلامه عليه -، فلم يحدث نفسه ذات يوم أنه سيكون نبيًّا؛ لأنه لا علم له بذلك أصلًا، لكنه عليه الصلاة والسلام كان يرى رؤى، فلا يرى رؤيا إلا وتأتي مثل فلق الصبح حاضرة ناصعة كما رآها في المنام، حتى دنت البعثة، فكان يمشي في طرقات مكة، فتسلم عليه الحجارة: (السلام عليك يا نبي الله) ، فيلتفت يمينًا وشمالًا، فلا يرى شخصًا ولا خيالًا فيسكت، ويبقى على حاله.

كان - صلى الله عليه وسلم - قد حبب إليه الخلاء، فكان يتحنث في غار حراء الليالي ذوات العدد، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - في ليلة الواحدة والعشرين من شهر رمضان - على الأرجح - لما تم له أربعون عامًا - جاءه الملك بالنقلة التاريخية لشخصه والنقلة التاريخية للكون كله، إذ بعثه الله رحمة للعالمين، رحمةً من لدنه كما أخبر جل وعلا.

جاءه الملك، ولم يكن له - صلى الله عليه وسلم - عهد بالملك أصلًا، فأصابه من الرعب والفزع ما أصابه قال له الملك: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ» (أي لا أجيد القراءة أصلًا) فردد الملك: اقرأ، ورسول الله باق على جوابه: «ما أنا بقارئ» ، فيضمه الملك ثم يتركه، ويضمه ثم يتركه، حتى يشعره في تلك اللحظات أن الملك خارج عن حديث النفس، فليست تلك رؤيا يراها، أو حديثًا يتردد في نفسه فكان الملك يضمه ثم يتركه، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت