{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 48، 49] .
فكل ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من ربه كان عناية إلهية، وفضلًا ربانيًّا محضًا ليس لأحد من البشر - كائنًا من كان - فيه حظ ولا نصيب.
نشأته - صلى الله عليه وسلم:
عاش - صلى الله عليه وسلم - بعيدًا عن أسرته ثم عاد إلى مكة، فكفله جده عبد المطلب، ثم ما لبث أن توفي ذلك الجد، ثم كفله عمه أبو طالب، ولم يكن دور أبي طالب أكثر من راع معيشيٍّ له - صلوات الله وسلامه عليه - فلم يكن لدى أبي طالب حظ من علم، أو أثرة من كتاب ينهل من خلالها رسولنا - صلى الله عليه وسلم - حتى تكونت شخصيته.
فنشأ بعيدًا عما فيه قومه؛ وكذلك العاقل إذا رأى مجتمعات الفساد، وأودية الضلال، ومنتجعات الغواية نأى بنفسه عنها ولو عاش وحيدًا، قال جل وعلا: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًا جَعَلْنَا نَبِيًّا} [مريم: 49] وذلك في حق نبيه إبراهيم - عليه السلام -.
فالبعد عن أهل الهواية والفساد والشرور والآثام أول طرائق الفلاح، وأول طرائق النجاح.