الصفحة 30 من 36

أخرى.

وفي عصرنا هذا نشأ ما يعرف بتقارب الأديان، وحوار الأديان، فأما حوار الأديان فلا حرج فيه شرعًا، إذا أراد المحاور المسلم أن يثبت صدق رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن الله - جل وعلا - رب لا رب غيره، ولا شريك له، أما تقارب الأديان، فأمر مرفوض؛ لأنه لا يمكن أن تلتقي الأديان في شيء واحد، فإن ذلك يعني تنازلًا عقديًا، والمسلمون أمرهم الله أن يقولوا: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 3] .

فالمسلم على ملة حنيفية بيضاء لا ينبغي له أن يجيد عنها مثقال ذرة، وليس هناك مصلحة ترقى على مصلحة التوحيد ولا مفسدة أعظم من مفسدة الشرك، وما يسمى بتقارب الأديان يفضي إلى ترك التوحيد، وقد قال الله - جل وعلا: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .

ثم عاد - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وكان العام العاشر فأعلن على الناس عزمه على الحج، فلما أعلن عزمه على الحج - صلوات الله وسلامه عليه - تسامع الناس بذلك، فقدموا إليه حتى يأتموا به، فخرج - صلى الله عليه وسلم -، بعد أن أحرم من ذي الحليفة مهللًا ومكبرًا، حتى وصل مكة فطاف بالبيت سبعًا، ثم رقى الصفا وقال: «أبدأ بما بدأ الله به» ، ثم أتم نسكه - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت