الصفحة 23 من 36

الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

[آل عمران: 85] .

ثم توالت الأمور حتى كانت السنة السادسة فعزم - صلى الله عليه وسلم - على التوجه إلى مكة معتمرًا وأخذ معه رهطًا من أصحابه معهم السيوف في قُرُبها، فلما دنوا من البيت العتيق منعتهم قريش من أن يدخلوا، فجرى ما جرى من التفاوض وكانت قريش تريد أن تطمئن إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأت لقتال، فكان أن بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان؛ لأنه كان يؤمئذ عزيزًا منيعًا في بني أمية، وكان أكثرهم مشركًا حين ذاك، ثم أشيع أن عثمان قد قتل، فبايع الصحابة - رضي الله عنهم وأرضاهم - نبينا - صلى الله عليه وسلم - على الموت تحت ظل شجرة سمرة، وكان الذين بايعوه حينئذٍ ألفًا وأربعمائة رجل كلهم إلا الجد بن قيس كان رجلًا منافقًا لم يحضر البيعة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء: «أنتم خير أهل الأرض» ، وقال لهم: «لا يدخل النار رجل بايع تحت الشجرة» .

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - بسط يمينه وقال: «هذه عن عثمان» ، ثم بسط يساره يبايع نفسه بنفسه. قال العلماء: فكانت يد رسول الله لعثمان خيرًا من يد عثمان لعثمان نفسه.

بعد هذه البيعة وبعد مداولات أُقر الصلح بين المسلمين وبين كفار قريش، والصلح ظاهره فيه إجحاف بحق المؤمنين، وباطنه الرحمة، إذ وضعت الحرب، وألقت أوزارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت