الصفحة 15 من 36

بي سخطك، لك العتبي حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».

فتحت لهذه الدعوات أبواب السماء، فما كاد - صلى الله عليه وسلم - ينزل من الطائف من وادي نخلة، حتى أرسل الله تعالى له نفرًا من الجن مؤمنين به، حتى تطمئن نفسه، ويسكن قلبه، ويعلم أن العاقبة له: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ}

[الأحقاف: 29] .

فاطمأنت نفسه - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فشيئًا - صلوات ربي وسلامه عليه -، ثم بعث إلى الملأ من قريش، يخبرهم برغبته في دخول مكة، ويريد أن يدخل في حلف أحدهم، فَردَّه ثلاثة منهم، ثم قبل المطعم بن عدي أن يدخل في جواره، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جوار المطعم بن عدي، رغم أنه مشرك، استبقاءً للمسلمين حتى لا يتعرضوا للأذى.

بعد رحلة الطائف، مَنَّ الله عليه برحلة الإسراء والمعراج، فجاءه جبريل، وهو نائم في الحجر، فشق صدره، وغسل قلبه بماء في طست من ذهب ثم أفرغ في قلبه الطاهر إناءً مُلئ إيمانًا وحكمة، ثم قدِّم له البراق، ثم أُسري به - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس حيث المسجد الأقصى وربط دابته في مربط للأنبياء هناك.

ثم عرج به إلى سدرة المنتهى، لمَّا صد أهل الأرض أبوابهم أمامه، فتح الله له أبواب السماء، فاستقبله هنالك سادات الأنبياء، بدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت