الصفحة 19 من 36

بالنصر ووضع القتلى في قليب بدر نظر إليهم - عليه الصلاة والسلام - وأخذ يقول: «يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان - يناديهم بأسمائهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا» فتعجب أصحابه، قالوا: يا رسول الله، تكلم قومًا قد جيفوا؟ قال: «يا عمر! والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يملكون جوابًا» .

كان هذا النصر أعظم ما يكون المسلمون في حاجة إليه، حتى تطمئن أنفسهم، ويثقوا بنصر الله؛ لأنه كان أول نزال بين أهل الكفر وأهل الإيمان بعد أن أذن الله بالقتال.

ثم كانت أحد، وما أدراك ما أحد؟! فيها من العظات الشيء الكثير، لكن فيها أن وجهه - صلى الله عليه وسلم - كان نورًا يتلألأ، كأنه فلقة قمر، ومع ذلك يريد الله أن يثبت أن الكمال المطلق لله وحده سبحانه، فيشاع في أرض المعركة أنه - صلى الله عليه وسلم -، قتل ويشج رأسه، وتكسر رباعيته، ويسيل الدم على وجهه الشريف ثم يمسح - صلى الله عليه وسلم - وجهه الطاهر بيديه، ويقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الإسلام؟» فأنزل الله - جل وعلا - قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] . فالأمر كله لله -جل وعلا- وحده.

وليت بني قومي اليوم إذا سمعوا بهلاك أحد، أو بموت أحد، لا يشغلون أنفسهم هل هو في جنة أو هو في نار؟ فهذه أمور لله تبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت