بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شعارًا ودِثارًا، ولواء أهل التقوى، وأشهد أن حبيبنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، نبي سلم الحجر عليه، ونبع الماء من بين أصبعيه، وحن الجذع إليه، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم عليه، اللهم وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن المتصدر لتدريس شخصية ما، وذكر أحوالها ومناقبها، وما آلت إليه وما قدمته للناس، يجعل النقد أول معاييره، حتى يضع الناس على بينة من أمرهم، في الصواب والخطأ، والهداية والضلالة والسداد وعدم التوفيق، لكن الذي يريد أن يتحدث عن سيد الأنبياء، وإمام الأتقياء، سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فليس عليه إلا أن يُطأطئ رأسه، ويخشع قلبه، وتسكن جوارحه.
إذ أنه يتحدث عن رحمة مهداة، ونعمة مسداة، عن سيد البشر، وخيرة خلق الله وصفوتهم، عن رسول الهدى، ونبي الرحمة - صلوات الله وسلامه عليه -، وينبغي أن يعلم في أول الأمر أن السيرة واحدة لا تزيد ولا تنقص، ولا يستطيع أحد أن يزيد شيئًا لم يثبت فيها، ولا يستطيع أحد أن ينقص شيئًا مما ثبت فيها.