وأخذ ذوو العقول يفكرون في الطرائق المثلى للوصول إلى الإيمان، إن هناك أناسًا يرزقهم الله - جل وعلا - عقولًا، ويمنعهم من الاستفادة منها حجب التقليد التي يضعونها أمامهم، أبو جهل كان يعلم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على الحق، ورأى من الآيات ما يشهد له بذلك، لكن الحسد والتقليد الأعمى منعه وكان سببًا في حرمانه من دخول الإيمان. أمَّا سُراقة بن مالك لما تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأى الآية لما ساخت قوائمُ فرسه آمن أن النبي حق وعرف الآية، وبنذ التقليد وراء ظهره.
خلال هذه الفترة بعد الصلح رجع عقلاء الناس إلى أنفسهم، وأخذوا يناقشونها ويحاسبونها، فدخل كثير من الناس أفواجًا في دين الله، فانقلب ذلك العدد من ألف وأربعمائة رجل إلى عشرة آلاف يوم الفتح، كما سيأتي ثم عاد - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وفي العام الذي بعده كانت عمرة القضاء، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر.
ثم لما كان العام الثامن كانت من ضمن شروط صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل حلف محمد دخل، ومن شاء أن يدخل في حلف قريش دخل، فدخلت بنو بكر في حلف قريش، ودخلت خزاعة في حلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعانت قريش بكرًا على خزاعة، وقدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة يستنصر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له - صلى الله عليه وسلم: «نصرت يا عمرو بن سالم» .