الصفحة 33 من 36

ولا ينبغي لمن يقف على السيرة وينظر في مسيرتها أن يغفل عن شيء مهم، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - كان له من كريم الصفات وجليل النعوت ما حبّب الناس إليه واجتمعوا عليه - صلوات الله وسلام عليه، وكان في كل حينه منقطعًا إلى ربه دائم الصمت، عليه من السمت والوقار ما عليه، حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - تفقده عائشة ذات ليلة، فإذا هو في المسجد منتصبة قدماه يقول في سجوده: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» .

أيها المؤمنون: هذه قطوف من سيرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - من الله علينا وعليكم، وأبحرنا خلالها وإننا مهما قلنا لمقصرون، ومهما تحدثنا لن نبلغ الصواب كله، ولن نبلغ الكمال كله، لكن إن كان من وصية أختم بها فإن الله - جل علا - شرفنا أن جعلنا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفي عصرنا هذا من أسباب الفجور، وأسباب البعد عن الله ما لا يخفى على أحد، والبعد عن أسباب الفجور والسلامة منه.

إن السلامة من سلمى وجارتها

ألا تمر على سلمى وواديها

ويحتاج هذا الأمر كله إلى صبر على هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - فليوطن أحدنا نفسه على الصبر، ويوطنها على اتباع هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليعلم أن هذه الفتن التي تتابع شررها وتفاقم خطرها إنما هي بلاء وفتنة، يصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت