الصفحة 14 من 36

يكونوا بأحسن حظًّا من كفار قريش، سخروا منه، وأمروا صبيانهم أن يرجموه، فرموه بالحجارة حتى أدميت عقباه - صلى الله عليه وسلم -، ولجأ إلى حائط في الطائف ولمَّا لجأ إليه - صلوات الله وسلامه عليه - رق له بعض الكبراء وأرسلوا له غلامًا نصرانيًّا يقال له: عداس، ومعه قطف من عنب.

فلمَّا وضع العنب بين يديه، قال - صلى الله عليه وسلم: «باسم الله» ، فقال الغلام: هذا شيء لا يقوله أهل هذه البلدة! فقال - صلى الله عليه وسلم: «من أنت؟ وممن؟» قال: أنا نصراني من أهل نينوى. فقال - صلى الله عليه وسلم: «من بلدة النبي الصالح يونس بن متى؟» قال الغلام: وما يدريك من يونس بن متى؟ قال: «هو نبي وأنا نبي» ، فأكب الغلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبله حتى لامه سادة ثقيف يومئذ. ثم نزل - صلى الله عليه وسلم - وحيدًا ليس معه إلا غلامه زيد بن حارثة.

فإذا انقطعت أسباب الأرض، لجأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه، فورد عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - بث إليه شكواه، ورفع إلى الله نجواه، وهو يعلم أنه نبي مرسل، فناجى ربه قائلًا: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت أرحم الراحمين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ سخط فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل بي غضبك، أو أن ينزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت