حتى كان اليوم الثالث عشر فنزل بعد أن رمى الجمرات الثلاث، ثم نزل في خيف بني كنانة - صلى الله عليه وسلم - فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم اضطجع، ثم لما كانت صلاة الفجر نزل إلى الحرم قبل صلاة الفجر، ثم طاف طواف الوداع، ثم صلى بالناس صلاة الفجر، ثم قفل رجعًا إلى المدينة يُكبر على كل شرف من الأرض، ويقول لما دنا منها: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» - صلوات ربي وسلامه عليه.
مرضه ووفاته - صلى الله عليه وسلم:
ثم اشتكى الوجع فبدأ يشعر بتغير حاله، واشتدت عليه الحمى، فلما شعر بدنو أجله خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى البقيع فاستغفر لأهله، ثم خرج إلى أحد فشهد للشهداء معه، ثم تصدق - صلى الله عليه وسلم - بدنانير كانت عنده، وأعتق غلمانه، ثم إنه - صلوات الله وسلامه عليه - مكث ينتظر أجل ربه يومًا بعد يوم، والحمى تشتد عليه حتى كان صبيحة يوم الاثنين الثاني من ربيع الأول على الأظهر والأصح - والله أعلم - فكان في صبيحتها أن أطل من بيته فرأى أصحابه يصلون صلاة الفجر مأتمين بأبي بكر فقرت عينه، وسكنت نفسه، بعد أن رآهم مجتمعين على إمام واحد خاشعين لربهم، وبذلك أرسل، وبذلك بعث - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إنه عاد إلى فراشه واشتدت عليه وطأة الحمى ثم دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي فمه سواك، ثم استاك - صلوات الله وسلامه عليه -، ثم ما زال يردد: بل الرفيق بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، ثلاثًا ثم فاضت روحه وانتقل إلى رحمة خالقه ومولاه،