القوم عقبة بن أبي معيط فحمل سلا الجزور وجاء إلى النبي وهو ساجد فوضع سلا الجزور بين كتفيه الطاهرين - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن مسعود: (فلو كانت لي منعة لرفعته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
ثم إنه ذهب إنسان إلى فاطمة - رضي الله عنها - وأخبرها الخبر فجاءت وهي جويرية يومئذ فرفعت سلا الجزور عن كتفي نبينا - صلى الله عليه وسلم -، لما أتم صلاته دعا ثلاثًا، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا، دعا ثلاثًا، وسأل الله ثلاثًا، ثم قال: «اللهم عليك بأبي جهل، وعتبة بن أبي ربيعة، وشيبة بن أبي ربيعة، والوليد بن عتبة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف» ، وسمي سبعة - صلوات الله وسلامه عليه -.
قال ابن مسعود: (فوالله لقد رأيت من سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صرعى في القليب قليب بدر) كما وعده الله - صلوات الله وسلامه عليه -.
إن وقفنا عند هذا الحديث، هناك يا أخي أعراف وتقاليد تتغير من مجتمع إلى آخر، والعاقل من يستفيد من تلك التقاليد والأعراف ولا يصادمها.
فابن مسعود كان يعلم أن الأعراف الجاهلية لا تسمح للضعفاء ولا عديمي الظهر أن يكون لهم حظ في الناس، فكان يعلم أنه لا يمكن أن يصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو ميت، فأبقى على نفسه، ولم يأت ليرفع سلا الجزور عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وهو من الإيمان والتقوى بمكان لا يعلمه إلا الله.
وكانت الأعراف الجاهلية تنص على حفظ المرأة وعدم التعرض لها