رسول الله، فأعطاه مفتاح الكعبة، وقال: «اليوم يوم برٍّ ووفاء، خذوها يا بني شيبة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم» ، فإلى اليوم مفتاح الكعبة في يد بني شيبة يفتحون الكعبة متى شاءوا، و {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] .
ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر على مكة عتاب بن أسيد، وقبل أن يدخلها أسلم أبو سفيان وجيء به إليه، وقيل: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فقال - صلى الله عليه وسلم: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» ، الزعماء من الناس والذين تربوا على القيادة، من الصعب أن تسلبهم حقهم بالكلية؛ لأن ذلك يحدث تغيرًا في أنفسهم، ونحن ما بعثنا لنخاصم الناس في دنياهم، وإنما بعثنا كدعاة علماء، لكي ننقذ الناس من الظلام، فاترك للناس دنياهم يتركوا لك دينك، فقال - صلى الله عليه وسلم: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» ، ومعلوم أن دار أبي سفيان لا تحمل أكثر من عشرة نفر، ولكن عندما يعلن في الملأ وفي بيوت مكة «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» يصيب أبا سفيان من الرضا ما يصيبه وينال من الفخر ما يناله دون أن يضر الإسلام شيئًا.
ثم عرج رسول الله على هوازن وثقيف، فكانت غزوة حنين وغزو الطائف غَرَّ كثير من المسلمين ما هم فيه من كثرة العدد، ثم ثبت الله نبيه، وأعاد الأمر إلى نصابه، وعند منقلبه - صلى الله عليه وسلم - من الطائف، بدا له أن يقسم الغنائم، فأعطى أربعة من رؤساء الناس يومئذ ممن أسلموا