الصفحة 28 من 36

فألف الله بين قلوبكم»؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، لله ورسوله المنة والفضل، فقال: «ألا تجيبوني؟» فقالوا: بم نجيب يا رسول الله!

فتولى الإجابة عنهم، قال: «إنكم لو شئتم لقلتم، ولصدقتم، وتصُدِّقْتم: أتيتنا طريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك، ومخذولًا فنصرناك» ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار، أوجدتم في أنفسكم عليًَّ في لعاعةٍ من الدنيا أسلمتها إلى قوم حديثي عهد بالإسلام، وأوكلكتم إلى ما جعل الله في قلوبكم من الإسلام، يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يعود الناس بالشاء والبعير، وتعودون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم؟» ، فبكى القوم - رضي الله عنهم - وأرضاهم - وقالوا: رضينا بالله ربا وبرسول الله قسمًا وحظًا، فقال - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار» ، وانقلبوا راجعين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إن حاجتنا ملحة أن نستمع إلى الغير، وإن من أعظم الأخطاء في التربية والدعوة، أن يجعل الإنسان من نفسه سلطانًا على الغير، يفكر بدلًا منه، ويشعر بدلًا منه، ويرى ما حولهم بدلًا منهم؛ ذلك أسلوب فرعوني نقمه القرآن: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29] .

وقد قيل:

زمان الفرد يا فرعون ولى

ودالت دولة المتجبرينا

وأصبحت الرعاة بكل أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت