رواه ابن خزيمة وصححه مسلم بن الحجاج، ولم يكن علي مجانبًا لأبي بكر هذه الستة الأشهر، بل كان يصلي وراءه ويحضر عنده للمشورة، وركب معه إلى ذي القصة [1] .
هذه الآراء التي أوردتها من كتابات المستشرقين يشاركهم بأخذها عنهم ـ مع الأسف ـ عدد من كتاب ومؤرخي العرب المعاصرين الذين كتبوا عن تاريخ الخلافة الراشدة، والعجب أن كثيرًا منهم لا يشير إلى أصول هذه الأفكار وأنه أخذها عن المستشرق الفلاني بل ينسبها إلى نفسه ثم يبحث لها عن مستند من خلال كتب التاريخ.
ونظرة المستشرقين للإسلام نظرة عدائية من خلال استناد بعضهم على بعض ومن خلال كتابات رجال الكنيسة إبان الاصطدام بين العالم الإسلامي المتحضر وأوربا المتخلفة، والمتعصبة للكنيسة ورجالها.
يقول د. محمد ياسين صديقي: إن التحليل التاريخي الذي يحاول المستشرقون والمؤرخون الجدد نشره بين الناس إنما بُنى على روايات خاطئة وأدلة ممسوخة واستنتاجات فاسدة [2] . ويشهد بهذا أحد النصارى، إذ يقول بندلي جوزي: إن هؤلاء المؤرخون بنوا أحكامهم ونظرياتهم على تاريخ الغرب وحده، إذ لم يكونوا يعرفون من تاريخ الشرق إلا الشيء اليسير، وسهل علينا والحالة هذه أن ندرك مقدار ما في أقوال بعض مؤرخي الغرب عن الشرق وتاريخه من الغرابة والطيش
(1) البداية والنهاية 8/ 188 - 189.
(2) الهجمات المغرضة على التاريخ الإسلامي ص 106.