تيمية اختيار الصديق للخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من دلائل النبوة، حيث أن العادة جرت عند الناس أن عشيرة الحاكم وأقاربه هم الذين يخصون بالولاية، أو تكون القبيلة الكبيرة ذات العدد والمال والجاه هي التي تحكم، لكن هذا الدين وهذا النبي جاء بمقاييس جديدة كلها راجعة إلى الدين والعلم والسابقة فيه.
يتصور بعض المؤرخين أن المدينة حصل فيها فراغ من السلطة السياسية بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك سارعت القوى في المدينة لملء هذا الفراغ، وتنافست على ذلك وكل منهم حاول تشكيل تحالف لتيمكن من خطف السلطة السياسية.
فيرى فلهاوزن [1] أن الصحابة بادروا للقبض على زمام السلطة بشكل سريع لأن وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألغت الحكم الديني حيث يقول: وبدا وكأن وفاة الرسول ألغت الحكم الديني وارتدت القبائل العربية، وبما أنه لم يكن هناك من ترتيب ما فيمن سيكون خلفًا للرسول فقد كان السبيل الوحيد هو أن يقبض أحدهم على زمان السلطة بسرعة خاطفة [2] .
بينما يزعم المستشرق لامنس [3] : أن هناك اتفاقًا بين أبي بكر
(1) يهودي ألماني (1844 - 1918 م) له عدد من الكتب منها: تاريخ اليهود، محمد في المدينة، السيادة العربية، الدولة العربية وسقوطها من ظهور الإسلام حتى نهاية الدولة الأموية. (انظر: العقيقي، المستشرقون 2/ 386) .
(2) تاريخ الدولة العربية ص 33.