الصفحة 27 من 38

به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، ولعلك يا رسول الله تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها ألا ينصروك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار، وأجيب عنهم، فأضعن حيث شئت، وصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعاد من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذت منها أحب منها أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك [1] .

فهذا هو حال الصحابة - رضي الله عنه - قد وصلوا بالتزكية والتربية المحمدية إلى هذا المستوى السامق من المحبة فيما بينهم والانقياد والطاعة والحرص على الجماعة وتنفيذ شرع والجهاد في سبيله وليس لهم غاية غير هذا وهذه الحال ترد التخرصات ودعوى انقسامهم إلى أحزاب.

وقضية الخلافة والحكم ليست مما يتسابق إليه الصحابة. فقد كانوا يزهدون في الأمر لما يعلم كل منهم من عظم المسئولية أمام الله. وليست مغنما من المغانم ومما يدل على ذلك أقوالهم وخطبهم يقول الصديق - رضي الله عنه - في خطبة بعد توليه الخلافة: إني وليت هذا الأمر، وأنا كاره، ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه [2] .

وله أيضًا بعد تسنمه السلطة بثلاث قول هو: من يستقيلني بيعتي فأقيله؟ فقال علي: والله لا نقيلك ولا نستقيلك، من ذا الذي يؤخرك

(1) ابن كثير، البداية والنهاية 5/ 74.

(2) ابن سعد، الطبقات 3/ 159، ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق 13/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت