الصفحة 19 من 38

ومصطفى أبو ضيف أحمد يرى أنه: ظهرت عدة أحزاب متضاربة. كل منها يتطلع إلى خلافة الرسول ويعتقد أنه أحق بها من غيره [1] .

وممن أسقط الأوضاع في العصر الحديث على تاريخ الصحابة (وخاصة المهاجرين) سهيل زكار الذي يقول [2] : لقد كانوا مثل جماعات الوسط الذكية في عصرنا، مكنتهم طول تجاربهم ومرونتهم من جعل النجاح حليفهم دون سراهم، ولكن غالبًا ما كان تسلم الوسط للسلطة إلا مقدمة لغلبة اليمين واستبداده بالسلطة.

ويفضل بعضهم مواقف الصحابة على النحو التالي: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - له حزب أو فئة يجتمع معها في محاولة للوصول إلى السلطة حيث يزعم أنه يرى أحقيته في الحكم لزواجه من ابنة الرسول ولأنه ابن عمه. ولكن الذي حال بينه وبين الوصول إلى السلطة أنه لم يكن له من القوة ما يعينه على تحقيق مطلبه [3] .

أما الأنصار فقد كان موقفهم عند وفاة النبي أنهم"تحركوا حركة قوية لكي يحصلوا على حقهم في السيادة في مدينتهم أو ليحافظوا على الأقل على استقلالهم فيها، ولكنهم نسوا أن المدينة منذ زمان لم"

(1) دراسات في تاريخ العرب منذ ما قبل الإسلام إلى ظهور الأمويين ص 133.

(2) تاريخ العرب والإسلام منذ ما قبل المبعث وحتى سقوط بغداد ص 61.

(3) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت