الموتى في البقيع. أما الاحتفالات والمراسم فهذه من عادة أهل البدع وليست من السنة في شيء. أما سوء الأحوال والاضطراب فلم يكن هناك اضطراب البتة، فضلًا أن يجعله الدكتور سهيل السبب الحقيقي في دفنه في الحجرة وما ذلك إلا من الرجم بالغيب الذي لا يسنده دليل واحد!. بل الدليل على خلافه.
يزعم بعض المستشرقين أنه عندما ظهرت مشكلة من يخلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يجد الصحابة من خلال الكتاب والسنة نظام حكم يطبقونه في حياتهم، وإنما لجئوا على العصر الجاهلي حيث اتخذوا طريقة أهل الجاهلية في اختيار الزعيم وهو الرجل الأكبر في القبيلة، وكان هذا الزعيم هو أبو بكر - رضي الله عنه -، حسب رأي توماس أرنولد [1] .
وتبع هذا المستشرق على هذا الرأي كل من عبد المنعم ماجد الذي يقول عن طريقة الصحابة في اختيار أبي بكر أنها كانت: الرجوع إلى تقاليدهم في اختيار السيد أو الزعيم [2] .
وعبد العزيز سالم الذي يقول: وكأنما أراد رسول الله بذلك أن يترك الأمر شورى للمسلمين ليختاروا من يصلح لها من بينهم جريا على النظام القبلي الذي ألفه العرب [3] .
(1) الخلافة ص 8. توماس ارنولد (1864 - 1930 م) مستشرق انجليزي تعلم في كمبريدج، وقضى عدة سنوات في الهند أستاذًا في جامعة عليكرة، زار مصر وحاضر عن التاريخ الإسلامي. له عدد من الكتب منها الكتاب السابق والدعوة إلى الإسلام وغيرها. العقيقي، المستشرقون 2/ 84.
(2) التاريخ السياسي للدولة العربية 1/ 141.
(3) تاريخ الدولة العربية ص 134.