تعد مدينتهم، بل صارت مدينة الرسول ... ولم يلبثوا أن انقسموا بسبب ما كان بينهم من عداء قديم، وفقدوا الغالبية العددية" [1] ."
ويصيغ هذه الفكرة في ثوب آخر سهيل زكار حيث يقول - عن فئة الأنصار: فئة مسلمة، ربما كانت متضايقة من فقدانها لنفوذها وسيطرتها على مدينتها، خططت للعودة بالأمور السياسية إلى ما كانت عليه قبل الهجرة [2] .
ويتردد صدى مثل هذا الرأي في رسالة دكتوراه من جامعة دمشق حيث ورد فيها: ويستخلص من مختلف الروايات التي حملت أخبار يوم السقيفة أن الأوس والخزرج بيتوا خططهم على إرجاع ـ لا بل لنقل على استرداد ـ السلطة إلى المدينة بعد وفاة النبي [3] .
يهدف الفتح الإسلامي إلى هداية الخلق إلى الدين الحق، وإزالة العوائق التي تحول دون ذلك حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ويكون الدين كله لله كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] ، ولكن طائفة من المستشرقين والمتأثرين بهم جعلوا من أثار بيعة السقيفة إشعال الحروب.
فأبو بكر ـ حسب ما يرى غوستاف لوبون ـ عندما أمسك بزمام
(1) فلهاوزن، تاريخ الدولة العربية ص 36.
(2) تاريخ العرب والإسلام منذ ما قبل المبعث وحتى سقوط بغداد ص 54.
(3) رياض عيسى، الحزبية السياسية منذ قيام الإسلام حتى سقوط الدولة الأموية، ص 49.