وموقف الابن البار من أبيه الذي تبين نفاقه وأذاه للمؤمنين فيقول عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت لابد فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني [1] .
وما ورد في شأن العباس مع عمر بن الخطاب قبل فتح مكة حيث قدم العباس بأبي سفيان فلحق به عمر يريد قتل أبي سفيان فقال العباس غاضبا: مهلًا يا عمر، فوالله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف. فقال عمر: مهلًا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إسلام الخطاب لو أسلم [2] .
والأنصار منذ أسلموا لم يكونوا يقدمون على أمر الله ورسوله أمر أحد من الناس، فقد سلموا أنفسهم وأموالهم يأمر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فيستجيبون لأمره. قال سعد بن معاذ قبيل معركة بدر عندما استشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابة: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت
(1) ابن هشام، السيرة النبوية 3/ 293.
(2) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 403، ابن كثير، السيرة 6/ 537.