من مقدمي المسلمين حيث سأل أبو سفيان يوم أحد عن الرسول ثم سأل عن أبي بكر وعمر [1] .
قال ابن كثير: ولهذا قال رسول الله مادحًا للصديق: «دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة، غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم» ، ولهذا كانت بيعته يوم السقيفة أيضًا سريعة من غير نظر ولا روية لأن أفضليته على من عداه ظاهرة جلية عند الصحابة رضي الله عنهم ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ لما أراد أن يكتب الكتاب الذي أراد أن ينص فيه على خلافته فتركه ـ: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» [2] .
خير أمة
ثم المزاعم بوجود أحقاد جاهلية يقولها من لم يقرأ التاريخ قراءة صحيحة وإلا فالرسول - صلى الله عليه وسلم - حول العرب من قبائل متفرقة إلى أخوة متحابين ربط بينهم الإسلام وانقطعت الصلات الأخرى من القرابة والرحم يقول أبو عزيز [3] لأخيه مصعب بن عمير يوم بدر عندما أسره أحد الأنصار: أوصي بي أخي. فقال: مصعب للأنصاري: أشدد وثاقه فإن له أمًا غنية. قال أبو عزيز: هذه وصاتك بي أخي. فقال: و أخي دونك [4] .
(1) الخبر في البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة أحد ح 4043.
(2) البداية والنهاية 1/ 253 ط/هجر. وخرجه من الصحيح فإنه في البخاري ح 7217، ومسلم ح 2387 وأحمد في موضعين 6/ 47، 6/ 106.
(3) أبو عزيز بن عمير بن هاشم بن عبد مناف العبدري. قال أبو عمر ابن عبد البر: اسمه زرارة، وله صحبة وسماع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، واتفق أهل المغازي على أنه أسر يوم بدر مع من أسر من المشركين. انظر ابن حجر، الإصابة 7/ 228 ت 10252.
(4) ابن هشام، السيرة، 1/ 646، ابن كثير، البداية والنهاية 5/ 191. ط/دار هجر.