بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين، تعد بيعة السقيفة [1] المؤتمر الأول للصحابة الكرام بعد فقدهم القائد والمرشد والمربي محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أهم نتائج هذا الاجتماع التأكيد على نجاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تربية أصحابه واحترام بعضهم لبعض وتقديرهم، وتقديمهم قوله - صلى الله عليه وسلم - على أهواء نفوسهم ورغباتهم واعتبارهم سنته وهديه الفيصل عند الخلاف، حيث تفقد كثير من الثورات والحركات الاجتماع والوحدة عند فقد القائد والمرشد، بل اشتهر عن الثورات أنها تأكل أبناءها. والمجال هنا ليس مجال مقارنة بين الإسلام وغيره.
وقد تعرض لهذا الاجتماع أهل التاريخ من المستشرقين وتلاميذهم، وكل عرض ما دار في هذا الاجتماع من وجهة نظره، وإنك لتعجب أحيانًا من تعسف بعض هؤلاء الكتاب في ليِّهم أعناق النصوص وتحميلها غير ما تحتمل، وإسقاط بعضهم لواقعهم المليء بالمؤامرات والخداع على تاريخ صدر الإسلام والصفوة الأولى من هذه الأمة المصطفاة، مع أنه من المتعارف عليه بين أهل التاريخ أن دراسة فترة معينة من التاريخ يقتضي محاولة معرفة طبيعة وروح العصر في تلك
(1) سقيفة بني ساعدة: هي ظلة، كانوا يجلسون تحتها في المدينة وبنو ساعدة حي من الأنصار، وهي بجوار بئر بضاعة في الشمال الغربي من المسجد النبوي، وكانت إلى وقت قريب حديقة وأزيلت في التوسعة الأخيرة، محمد محمد حسن شراب، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص 141.