الأمور رأى أن أحسن وسيلة لمعالجة انقسام العرب هو أن يوجه العرب إلى البلاد الأخرى كيما يمارسون عادتهم في الحرب والقتال حتى لا تندلع الثورة الداخلية عليه [1] .
ويتردد صدى هذا الرأي لدى محمد جمال الدين سرور الذي يقول: رأى أبو بكر وأصحابه أن يشغلوا العرب بمشروعات قومية عظيمة تصرف أذهانهم عن التفكير في المسائل الداخلية الدينية [2] .
بعد هذه الجولة في تحليلات واستنتاجات بعض علماء الاستشراق والمتأثرين بهم من المؤرخين المحدثين حول بيعة أبي بكر - رضي الله عنه - بالخلافة فإنه لابد من بيان الحق فيما حصل حتى لا يلتبس الأمر.
والقول الذي تسنده الأدلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي ولم يوص لأحد بالخلافة لا لعلي ولا لأبي بكر [3] ، مع أن هناك من العلماء من يرى أن أبا بكر موصى له بالخلافة [4] .
ولأهمية موضوع الخلافة اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ثم رشحوا من بينهم سعد بن عبادة ووصل الخبر إلى أبي بكر وعمر فتوجها إلى السقيفة. وفي الطريق قابلهما معن بن عدي وعويم بن
(1) حضارة العرب ص 139.
(2) الحياة السياسية في الدولة العربية ص 34، ثابت إسماعيل الراوي، تاريخ الدولة العربية ص 28.
(3) البيهقي، دلائل النبوة 7/ 221، ابن كثير، البداية والنهاية 8/ 94، 98، 99، ط/ هجر.
(4) ابن حزم الأندلسي، الفصل في الملل والنحل 5/ 16. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: تبين أن كثيرًا من السلف والخلف قالوا فيها: بالنص الجلي أو الخفي منهاج السنة 1/ 499.