الصفحة 24 من 38

أنصار كما كنا أنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقام أبو بكر - رضي الله عنه - فقال جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم، ثم قال: أما لو قلتم غير هذا ما صالحناكم، ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه [1] .

الأقوال السابقة تدل على أن أمر الخلافة كان واضحًا وأنه حق للسابقين من المهاجرين من قريش، وخاصة الصديق ولكن أرادوا الاجتماع مع إخوانهم حتى تتم الأمور في مجمع من المسلمين.

قال عمر بن الخطاب يوم السقيفة مبينًا مكانة الصديق: وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر [2] .

قال الخطابي: يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولا في الملأ اليسير، ثم اجتماع الناس عليه لما تحققوا من استحقاقه فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله. وفي رواية أبي معشر: (ومن أين لنا مثل أبي بكر نمد أعناقنا إليه [3] .

والصحابة جميعًا يعلمون مكانة أبي بكر بل حتى الكفار يرون أنه

(1) الإمام أحمد، المسند 5/ 185 بإسناد صحيح، وابن أبي شيبة، المصنف 4/ 561، ابن سعد، الطبقات 2/ 159، البلاذري، أنساب الأشراف 2/ 65.

(2) الخبر في البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ح 6830، ابن سعد، الطبقات الكبرى 3/ 135.

(3) فتح الباري 12/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت