وقد قال لهم عمر: أيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. وهذا مروي بسند حسن كما قال ابن حجر [1] .
قال ابن كثير: ووقعت شبهة لبعض الأنصار، وقام في أذهان بعضهم جواز استخلاف خليفة من الأنصار، وتوسط بعضهم بين أن يكون أمير من المهاجرين وأمير من الأنصار، حتى بين لهم الصديق أن الخلافة لا تكون إلا في قريش فرجعوا إليه وأجمعوا عليه [2] .
وقال الخطابي: الحامل للقائل (الحباب بن المنذر) "منا أمير ومنكم أمير"أن العرب لم تكن تعرف السيادة على قوم إلا لمن يكون منهم، وكأنه لم يكن يبلغه حكم الإمارة في الإسلام واختصاص ذلك بقريش فلما بلغه أمسك عن قوله وبايع هو وقومه أبا بكر [3] .
وقد قال بشير بن سعد: يا معشر الأنصار، إنا والله لئن كنا أولى فضيلة في جهاد المشركين، وسابقة في هذا الدين، ما أردنا به إلا رضا ربنا وطاعة نبينا، والكدح لأنفسنا، فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك [4] .
وورد في حديث السقيفة أن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قام فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من المهاجرين وإن الإمام يكون من المهاجرين ونحن
(1) فتح الباري 12/ 159. وهو في مسند الإمام أحمد 1/ 21، سنن النسائي 2/ 74، ابن سعد، الطبقات 3/ 179، 178، البلاذري، أنساب الأشراف 2/ 763.
(2) البداية والنهاية 8/ 80.
(3) فتح الباري 12/ 159.
(4) الطبري، 3/ 221.