يقول الشيخ محمد قطب: كنت قد قرأت من كتب المستشرقين ما أكد لي بعدهم الكامل عن روح الإنصاف وعن روح (البحث العلمي) التي يدعونها، وكنت قد قرأت كذلك من كتابات (المثقفين) الذين يحملون أسماء إسلامية، ما أكد لي مدى تأثرهم بأفكار المستشرقين. فما من رأي يكتبونه أو فكرة يعرضونها إلا ولها أصل في كتابات أولئك المستشرقين [2] .
ولذا لا يستغرب منهم أن يحاولوا تشويه التاريخ الإسلامي. لذلك ينبغي التفطن في عدم الاعتماد على أقوالهم لاسيما عند الحديث عن أخبار القرون المفضلة وبالذات عصر النبوة والخلافة الراشدة.
ومن خلال عرض هذه المسألة في كتابات المستشرقين والمتابعين لهم من العرب والمسلمين ظهر لي النتائج التالية:
1 -أن المستشرقين ينقسمون إلى فئات ويغلب على الكثير منهم الجهل، وبناء النتائج على أوهام وإن أحسنا الظن فعلى روايات لا تصح، فهم لا علم لهم بطريقة المسلمين في صياغة ومعالجة الأخبار حيث لا يفرق المستشرقون من حيث قوة المصدر بين كتب الحديث
(1) انظر شوقي أبو خليل، بندلي الجوزي ص 156. وبندلي جوزي هو مستشرق نصراني ماركسي ولد في مدينة القدس 1871 ومات في باكو في عام 1942 م ودرس في موسكو وعين مدرسًا في مدينة قازان. وله من الكتب، المعتزلة، البحث الكلامي التاريخي في الإسلام، من تاريخ الحركات السرية في الإسلام. والترجمة من كتاب شوقي أبو خليل مختصرة.
(2) المستشرقون والإسلام ص 4 - 5.