الصفحة 30 من 37

من الإخلال بالقدوة غلبه هموم الدنيا على المربي، وتشعب قلبه في أوديتها، وكثرة الانشغال بها، والتكاسل عن التربية والدعوة، وخلوده إلى الأرض مع القاعدين أو المتثاقلين، والاكتفاء من القدوة بالسمت الظاهري، وقد حذر الله - سبحانه وتعالى - من هذا المنزلق الخطير؛ إذ يقول عنه - عز وجل: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .

فلينتبه المربي والداعية إلى النزوح إلى شهواته وملذاته الدنيوية والركون إليها؛ لأنه بذلك يسحب إليه كثيرًا ممن يقتدون به.

الأصل في القدوة أن يأخذ نفسه ويربيها على الجدية في كل الأمور، حتى ينشأ من يريد تربيتهم نشأة صحيحه؛ لأن ما ينقص الأمة الآن الجادين الصادقين، وما من مربٍ انزاح إلى الهزل والمزاح الزائد إلا ابتعد عنه الناس أو أنشأ لنا أشخاصًا ناقصي التربية، والأمة الآن أحوج ما تحتاج إليه إلى شباب أصحاب همم عالية يرتقون بأنفسهم وينهضون بأمتهم أجمع.

لا بد من القدوة أن يكون أحرص ما يكون عليه هو وقته، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت