خرج من القلب وقع في القلب، وإذا خرج من اللسان لم يجاوز الآذان.
طريق التربية طويل وشاق ويحتاج إلى زاد يتقوى به المربي على السير في هذا الطريق قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 6] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 153] ، ولقد كانت الصلاة من أعظم ما يتزود به النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسيرته الدعوية فكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكان يقول أيضًا: «أرحنا بها يا بلال» .
وليبشر المربي بالنجاح في تربيته؛ إذا وصل إلى هذه المرتبة العظيمة، ولا شك أن الدعاة الذين يكرسون أوقاتهم؛ لدفع الناس إلى سبيله لا بد أن يكون شعورهم بالله أعمق وارتباطهم به أوثق، وشغلهم به أدوم، ورقابتهم له أوضح.
وكيف يربي المربي الناس على أمور هو مفرط فيها ومضيع لها أو على الأقل متهاون فيها، وهذا مما يضعف همته في التربية ويفقده الحماس المطلوب للعملية التربوية، بل يجعل المتربين لديه غير متأثرين به؛ لأنهم يرونه قدوة غير صالحة في هذا المجال يقول محمد أحمد الراشد: [في كتاب الرقائق] : فإن من يتخرج في مدرسة الليل يؤثر في الأجيال التي بعده إلى ما شاء الله، والمتخلف يابس قاس تقسو قلوب الناظرين إليه، والدليل عند بشر الحافي منذ القديم شاهده وأرشد إليه فقال: