الصفحة 14 من 37

بحسبك أن أقوامًا موتى تحيا القلوب بذكرهم وأن أقوامًا أحياء تقسو القلوب برؤيتهم.

من صفات المربي استشعاره أنه قدوة للآخرين، وخصوصًا من يربيهم وهم ينظرون إليه فيما يقول ويفعل ويتصرف، فما فعله فهو الحق عندهم، وما تركه ولم يهتم به فلا يلتفتون إليه في الغالب. ومن هنا وجب على المربي أن يكون حريصًا جدًا على سلوكه معهم، حتى لا يفسد بفعله ما يدعو إليه بقوله، وإن التأثير بالقدوة يختصر المسافات التربوية الطويلة، ويخفف من الجهود المبذولة في غرس كثير من المفاهيم المطلوب غرسها في المتربين، والقدوة الأولى في ذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} [الأحزاب: 21] وكان يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [1] .

إن المربي قدوة في عبادته وذكره وسمته وجميع فعاله فإذا رآه المتربون ذا سمت وهدى حسن؛ تأثروا به وإن كان حريصًا على طلب العلم وعلى الدروس حرصوا على ذلك، وإن رأوه حريصًا على الدعوة؛ نشيطًا فيها مضحيًا بجهده ووقته وماله تأثروا بذلك، وأصبحوا حريصين على الدعوة حتى ولو لم يسمعوا كلامًا كثيرًا عنها، أو يقرؤوا عنها كثيرًا، فالفعل من المربي أبلغ كثيرًا في نفوس المتربين من كثير من

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت