هذه الإباحة بشرط أمن الفتنة، أما إذا كان كشف الوجه واليدين يثير الفتنة لجمالهما الطبيعي أو لما فيهما من الزينة وأنواع الحلي فإنه يجب عليها سترهما ويصيران عورة كبقية أعضاء جسدها، وذلك من باب سد الزرائع وقطع دابر الفتنة وصيانة الأداب وحفظ الأعراض والأنساب، فإن النظرة رسول الشهوة وبريد الزنا ورائدة الفجور وسهم مسموم يصب في القلوب، ورد نظرة كانت بذرة لأخبث شجرة. وقيل: مكتوب في التوراة: النظرة تزرع في القلب الشهوة ورب شهوة أورثت حزنًا طويلًا.
= أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين، ثم استثنى، ما يظهر من الزينة: ظاهر الزينة هو الثياب. وزاد ابن جبير الوجه. وقال سعيد بن جبير أيضا وعطاء والأوزاعي: الوجه والكفان والثياب. وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ؛ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس. وفي نصف الذراع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا"وقبض على نصف الذراع.
(( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ): ومعنى وليضربن وليضعن خمرهن جمع خمار على جيوبهن جمع جيب وأريد به على صدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن وذلك لأن جيوبهن كانت واسعة تبدو منها نحورهن وصدروهن وما حواليها وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها. (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) .