سبل السلام للصنعاني: والحديث دل على أن مص الصبي للثدي مرة أو مرتين لا يصير به رضيعا وفي المسألة أقوال: الأول: أن الثلاث فصاعدا تحرم. وحديث الآخر بلفظ"لا تحرم الإملاجة والإملاجتان"فأفاد بمفهومه تحريم ما فوق الاثنتين. القول الثاني: وهو أن قليل الرضاع وكثيره يحرم, لأنه يحرم من الرضاع ما يفطر الصائم واستدلوا بأنه تعالى علق التحريم باسم الرضاع فحيث وجد اسمه وجد حكمه, ولقوله صلى الله عليه وسلم:"كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما"ولم يستفصل عن عدد الرضعات. الثالث: أنها لا تحرم إلا خمس رضعات.
2 -الرضاعة من المجاعة
صحيح البخارى: عن مسروق أن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وعندي رجل قال (يا عائشة من هذا) . قلت أخي من الرضاعة قال (يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة) . [ش: (انظرن) تأملن وتفكرن. (فإنما الرضاعة) التي تثبت بها الحرمة. (المجاعة) جوع الرضيع الذي يسده اللبن ولا يكون ذلك إلا في الصغر] .
صحيح مسلم: فقلت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة. قالت فقال"انظرن إخوتكن من الرضاعة. فإنما الرضاعة من المجاعة".
فتح الباري لابن حجر: قوله: (فإنما الرضاعة من المجاعة) فيه تعليل الباعث على امعان النظر والفكر لأن الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما وقوله من المجاعة أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها