الصفحة 62 من 72

استطاع [1] ».

وقد اختلف العلماء في حكم الدخول في القتال بين المسلمين: منهم من حمل عدم الدخول في القتال بين المسلمين، وعلى المسلم أن يلزم بيته أو يتحول عن بلد الفتن. أما إذا هجم عليه شيء من ذلك، فإنه يكف يده ولو قُتل، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن ماله وهو معذور إن قَتل أو قُتل.

أما إذا تحاربت طائفتان من المسلمين وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصرُ المصيب والقيام معه بمقاتلة الباغين، كما قال تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] الآية، وهذا هو قول الجمهور [2] .

قال الطبري: (والصواب أن يقال: إن الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها) [3] .

وقال بعض العلماء: إن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين، وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك.

وقيل: إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان، حيث التحقيق

(1) رواه مسلم برقم (2887) .

(2) انظر: ابن حجر، فتح الباري، (13/ 34) ما بعدها بتصرف.

(3) ابن حجر، فتح الباري، (13/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت