الصفحة 60 من 72

أو معاذا فليعذ به» [1] .

يبين هذا الحديث الشريف عِظَمَ خطر الفتن والحث على تجنبها والهرب منها، ومن التسبب في شيء من أسبابها والبعد عنها، فإن شرها وفتنتها يكن على حسب التعلق بها.

-قوله: «ستكون فتن» المقصود بالفتنة هنا في هذا الحديث: ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يُعلم الحق من الباطل [2] .

-قوله: «القاعد فيها خير من القائم» وفي رواية عند مسلم: «النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم» [3] فيكون المعنى إذًا: أي القاعد في زمانها عنها، والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها.

-قوله: «والقائم فيها خير من الماشي» المراد بالماشي: من يمشي في أسبابه لأمر سواها، فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه. قال ابن التين نقلا عن الداودي: (أن المراد من يكون مُباشرا لها في الأحوال كلها، يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض، فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا لإثارتها، ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي، ثم من يكون مباشرا لها وهو القائم، ثم من يكن

(1) رواه البخاري، برقم (3406) ومسلم برقم (2886) .

(2) ابن حجر، فتح الباري، (13/ 34) . ومن أراد البحث في معنى الفتنة وما يُقصد بها فليرجع إلى فتح الباري، (13/ 5) .

(3) رواه مسلم برقم (2886) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت