فالشطر؟ قال «لا» قلت: الثلث؟ قال «فالثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى فيِِّ امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون» ولم يكن له يومئذ إلا ابنة [1] .
-قوله: «ورثتك» عبر - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الورثة، ولم يكن لسعد إلا ابنة واحدة، لكون الوارث حينئذ لمن يتحقق، ولأن سعدًا قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه، وكان من الجائز أن تموت هي قبله فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام مطابق لكل حالة وهو «ورثتك» ولم يخص بنتا من غيرها.
وقيل: إنما عبر - صلى الله عليه وسلم - بالورثة لأنه أُطلع على أن سعدا سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة. وولد له بعد ذلك أربعة بنين، وهم: عامر ومصعب ومحمد وعمر [2] .
وقيل: إنه قد كان لسعد وقت الوصية ورثة غير ابنته وهم: أولاد أخيه عتبة بن أبي وقاص منهم هاشم بن عتبة وقد كان موجودا إذ ذاك [3] .
-قوله: «عالة» جمع عائل أي فقراء.
-قوله: «يتكففون الناس» أي: يسألونهم بأكفهم، يقال:
(1) رواه البخاري، برقم (2591) ومسلم برقم (1628) . واللفظ للبخاري.
(2) ابن حجر، فتح الباري، (5/ 366) .
(3) المرجع السابق.