الصفحة 39 من 72

وتحمله على الحياء، وهو رأس كل خير، وتمنعه من الفحشاء، والبخل والكذب، والغيبة والنميمة.

والشجاعة: تحمله على عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته. وتحمله على كظم الغيظ والحلم، فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنائها، ويكبحها بلجامها عن النزع والطيش. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد: الذي يملك نفسه عند الغضب» [1] وهو حقيقة الشجاعة، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه.

والعدل: يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط.

فيحمله على خُلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقِحة. وعلى خُلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور. وعلى خُلق الحِلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس. ومنشأُ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة [2] .

واعلم أن أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة الخُلق الحسن، فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حُسن الخلق، وإن الله تعالى ليبغض الفاحش

(1) رواه البخاري برقم (5763) ومسلم (2609) .

(2) ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، (2/ 294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت