فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1204

140 -قال المصنف - رحمه الله - [1/ 653] :وروى «الطَّبَرانيُّ» ،عَنْ جَابِر - رضي الله عنه -، قال: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، حتَّى إذَا كُنَّا بِحَرَّةِ واقِمٍ [1] ، إذْ أَقْبَلَ جَمَلٌ يُرقِلُ، حتَّى دَنَا مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فجَعَلَ يرْغُو عَلى هَامَتِهِ، قَالَ رسُولُ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ هَذا الجَمَلَ يَسْتَعْدِينِي عَلى صَاحِبِهِ، يَزْعُمُ أنَّه كَانَ يحرُثُ عليه مُنْذُ سِنِين، حَتَّى إذَا أعْجَزَهُ وَأعْجَفَهُ وكَبِرَ سِنُّهُ، أرَادَ نَحْرَهُ، إذْهَبْ يَا جَابِرُ إلى صَاحِبِهِ فَاتِ بِهِ» .قُلْتُ: مَا أعرِفُه. فقال: «إنَّهُ سَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ» .قالَ: فَخَرجَ الجَمَلُ بَيْنَ يَدَيَّ مُعْنِقًَا، حتَّى وَقَفَ بِي فِي مَجْلِس بَنِي خَطْمَةَ [2] . فقلتُ: أَيْنَ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ؟ فقَالُوا: هَذَا لِفُلانِ بنِ فُلانِ، فَجِئْتُهُ، فقُلتُ لَهُ: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فخَرَجَ مَعِي حتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ جَمَلَكَ يَزْعُمُ أنَّكَ حَرَثْتَ عَلَيْهِ زَمَانًَا، حَتَّى إذَا أعْجَزْتَهُ، وأعْجَفْتَهُ، وكَبِرَ سِنُّهُ، أردْتَّ أنْ تَنْحَرَه» .فقال: وَالذِي بَعَثَك بِالحَقِّ، إنَّ ذَلِكَ لَكَذلِكَ. فقال - صلى الله عليه وسلم: «مَا هَكَذَا جَزَاءُ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ» .ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «تَبِيعَه؟» . قَالَ: نَعَمْ، فابْتَاعَهُ مِنْهُ، ثُمَّ أرْسَلَهُ - صلى الله عليه وسلم - في الشَّجَرِ حتَّى نَصَبَ سَنَامُهُ،

فَكَانَ إذَا اعْتَلَّ عَلَى بَعْضِ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ مِنْ نَوَاضِحِهِم شَيءٌ، أَعْطَاهُ إيَّاه، فمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَانًَا.

(1) إحدى حَرَّتي المدينة، وهي الشرقية، ينظر: «معجم البلدان» (2/ 249) .

(2) بنو خَطَمة: حيٌّ من الأوْس من الأنصار، من قحطان، وهم: بنو عبد الله بن جُشم بن مالك بن أوس.

ينظر: [ «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص343) ، «الأنساب» للسمعاني (5/ 163) ، «نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب» للقَلْقَشَندي (ص246) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت