في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منَّا أمير، ومنكم أمير [1] , فذهب إليهم أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح, فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر , وكان عمر يقول: واللَّه ما أردت بذلك إلا أني قد هيَّأت كلامًا قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء، وأنتم الوزراء, فقال حباب بن المنذر: لا واللَّه لا نفعل، منَّا أمير، ومنكم أمير, فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء, هم أوسط العرب دارًا، وأعربهم أحسابًا [2] ، فبايعوا عمر، أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - , فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس, فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة, فقال عمر: قتله اللَّه [3] .
قالت عائشة - رضي الله عنها: في شأن خطبة أبي بكر وعمر في يوم موت النبي - صلى الله عليه وسلم: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللَّه بها, فلقد خوَّف عمر الناس، وإن فيهم لنفاقًا، فردّهم اللَّه بذلك, ثم لقد بصَّر
(1) إنما قالت الأنصار - رضي الله عنهم: منا أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب أنه لا يتأمر على القبيلة إلا من يكون منها، فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش، رجعوا إلى ذلك وأذعنوا. الفتح 7/ 32.
(2) أي قريش. انظر: الفتح، 7/ 30.
(3) البخاري، برقم 1141, و142, 3/ 113, و3667, و3668, 7/ 19، و4452, و4453, و4454, و8/ 145. وقد جمعت هذه الألفاظ من هذه المواضع لتكتمل القصة وأسأل للَّه أن يجعل ذلك صوابًا.