بالسُّنح [1] ، فقام عمر يقول: واللَّه ما مات رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، قالت: وقال: واللَّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك, وليبعثنَّه اللَّه فليقطع أيدي رجال وأرجلهم [2] , فجاء أبو بكر - رضي الله عنه - [على فرسه من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة - رضي الله عنها -، فتيمم[3] رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو مغشَّى بثوب حِبرة [4] ، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبَّله [5] ، [ثم بكى] فقال: بأبي أنت وأمي [يا نبي اللَّه] ، [طبت حيًّا وميتًا والذي نفسي بيده] ، [لا يجمع اللَّه عليك موتتين] [6] [أبدًا] ، [أما الموتة التي كُتبت عليك قد مُتَّها] ، [ثم] [خرج وعمر - رضي الله عنه -
(1) السُّنح: العالية، وهو مسكن زوجة أبي بكر - رضي الله عنه -، وهو منازل بني الحارث من الخزرج بينه وبين المسجد النبوي ميل. الفتح، 8/ 145، و7/ 19, و29.
(2) أي يبعثه في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته. انظر: الفتح، 7/ 29.
(3) أي قصد. الفتح، 3/ 115.
(4) وفي رواية للبخاري: وهو مسجَّى ببرد حبرة. البخاري، برقم 1241, ومعنى مغشى ومسجى أي مغطى, وبرد حبرة: نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن. الفتح، 3/ 115.
(5) أي قبله بين عينيه، كما ترجم له النسائي. انظر: الفتح، 3/ 115, وانظر: ما نقله ابن حجر من الروايات في أنه قبل جبهته. الفتح، 8/ 147.
(6) قوله: لا يجمع اللَّه عليك موتتين: فيه أقوال: قيل: هو على حقيقته، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال .. ؛ لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى .. وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها, وقيل: أراد لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره، إذ يحيا ليُسأل ثم يموت, وهذا أحسن من الذي قبله؛ لأن حياته - صلى الله عليه وسلم - لا يعقبها موت، بل يستمر حيًّا، والأنبياء حياتهم برزخية لا تأكل أجسادهم الأرض, ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين ... أي المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير الأنبياء. انظر: فتح الباري، 3/ 114، و7/ 29.