-صلى الله عليه وسلم - طفق [1] يطرح خميصة [2] له على وجهه، فإذا اغتم [3] كشفها عن وجهه، وهو كذلك يقول: (( لعنة اللَّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )يُحذِّرُ ما صنعوا [4] .
وعن عائشة - رضي الله عنها - أنهم تذاكروا عند رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في مرضه، فذكرت أمُّ سلمة، وأمُّ حبيبة كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللَّه يوم القيامة ) ) [5] .
وعن عائشة - رضي الله عنها - أيضًا قالت: (( قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه: (( لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )قالت: فلولا ذلك لأبرزوا قبره, غير أني أخشى أن يُتخذ مسجدًا )) [6] .
(1) طفق: أي شرع، وجعل, انظر: شرح النووي، 5/ 16, وشرح الأبي، 2/ 425, حاشية السنوسي, وفتح الباري، 1/ 532.
(2) خميصة: كساء له أعلام.
(3) اغتم: تسخن بالخميصة، وأخذ بنفسه من شدة الحرارة.
(4) البخاري مع الفتح، 8/ 140، برقم 4443، و4444, ومسلم، برقم 531.
(5) البخاري، برقم 427، و434, و1341, و3878, ومسلم، برقم 528.
(6) البخاري، برقم 435, و1330، و1390, و3453, و4441, و4443, 5815, ومسلم، برقم 529، ولفظ مسلم: (( غير أنه خُشِيَ ) ), وعند البخاري، برقم 1390: (( غير أنه خَشِيَ أو خُشِيَ ) ).