الهِمة بالكسر: أول العزم، وقد تطلق على العزم القوي فيقال: له همة عالية. كما في (( المصباح المنير ) )ص641، فعلو الهمة منبع السعادة الدنيوية والأخروية؛ إذ بها ينال المرء مقصده في دنياه، ورضا ربه في أخراه، فبالهمة العالية تهون الصعاب، وتصغر العظائم، فهي أساس النجاح في كل أمر. وهذا ما أشار إليه الله (: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: من الآية69] ، قال العلامة ابن الجوزي (:(( تأملت سبب الفضائل فإذا هو علو الهمة, وذلك أمر مركوز في الجبلة لا يحصل بالكسب, وكذلك خسة الهمة, وقد قال الحكماء: تعرف همة الصبي من صغره, فإنه إذا قال للصبيان: من يكون معي؟ دل على علو همته, وإذا قال: مع من أكون؟ دل على خستها, فأما الخسة فالهمم فيها درجات منهم من ينفق عمره في جمع المال ولا يحصل شيئًا من العلم, ومنهم من يضم إلى ذلك البخل, ومنهم من رضي بالدون في المعاش, وأخسهم الكساح, فأما علو الهمة في الفضائل فقوم يطلبون الرئاسة ... ومن طلبة العلم مَن تعلو همته إلى فن من العلوم فيقتصر عليه وهذا نقص, فأما أرباب النهاية في علو الهمة فإنهم لا يرضون إلا بالغاية , فهم يأخذون من كل فن من العلم مهمه , ثم يجعلون جل اشتغالهم بالفقه , لأنه سيد العلوم, ثم ترقيهم الهمم العالية إلى معاملة الحق ومعرفته , والأنس به ) )كما في (( الفروع ) )1: 534.