لا تكن من أولي النهى ببعيد
إن كتمت العلوم أنسيت حتى
لا ترى غير جاهل وبليد
ثم ألجمت في القيامة نارًا
وتَلَهَّبت في العذاب الشديد
كتاب الأسبوع:
ينصح بقراءة كتاب التوهم رحلة الإنسان إلى الدار الآخرة للإمام الحارث المحاسبي.
طرق ضبط الدرس والتمكن من العلم (2)
خامسًا: المناظرة:
وهي المباحثة بين مختلفي الرأي لاستخراج الصواب، إذ لا بد لطالب العلم منها، وعليه أن يراعي فيها ما يلي:
أن يحترز عن الغضب والشغب بأن يسعى للفوضى ورفع الصوت بما لا فائدة فيه، فإن المناظرة والمذاكرة مشاورة، والمشاورة إنما تكون لاستخراج الصواب، وذلك يحصل بالتأمل والتأني والإنصاف، ولا يحصل بالغضب والشغب.
أن لا تكون النية إلزام الخصم، وإنما لإظهار الحقّّ بلا تمويه، بأن يتلوَّنَ ويتلاعب لإخفاء الحقّ، وكان الفقيه محمد بن يحيى الجرجاني (ت398هـ) شيخ القدوري والناطفي إذا توجَّه عيه الإشكال، ولم يحضره الجواب يقول: ما ألزمته لازم، وأنا فيه ناظر، وفوق كل ذي علم عليم.
أن لا يتجوز الحيلة فيها إلا إذا كان الخصم متعنتًا، لا طالبًا للحق.
سادسًا: المذاكرة والمطارحة:
والمذاكرة: هي التداول والمراجعة بين الطالب وكتابه وبينه وبين صديقه، وقد قيل:
وأدم للعلم مذاكرة
فحياة العلم مذاكرته
وقيل:
إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه
ولم يستزد علمًا نسي ما تعلما
وكم جامع للعلم من كل مذهب
يزيد على الأيام في جمعه عمى
والمطارحة: هي البحث في المسائل المطروحة بين الأقران وأصدقاء الطلب.
وفائدة المطارحة والمناظرة أقوى من فائدة مجرَّد التكرار؛لأن فيها تكرارًا وزيادة، فقد قيل: (( مطارحة ساعة خير من تكرار شهر ) )،ولكن إذا كان مع منصف سليم الطبع بخلاف المتعنِّت غير مستقيم الطبع فيحذر من مذاكرته؛لأن الطبيعة مُتَسَرِّبة،والأخلاق متعدِّية،والمجاورة مؤثرة. قال الخليل:
العلم من شرطه لمن خدمه