ينصح بقراءة كتاب أيها الولد للإمام حجة الإسلام الغزالي مع شرحه للعلامة أبي سعيد الخادمي.
وقت التعلم من المهد إلى اللحد:
ينبغي لطالب العلم أن يستغرق جميع أوقاته، فإذا ملَّ من علم يشتغل بعلم آخر، وكان ابن عباس ( إذا ملَّ من علم الكلام، يقول: هاتوا ديوان الشعراء.
وكان محمد بن الحسن لا ينام الليل، وكان يضع عنده الماء، ويزيل نومه بالماء، وكان يقول: إن النوم من الحرارة، وكان يضع عنده الدفاتر، وكان إذا ملَّ من نوع ينظر في نوع آخر.
طرق الاستفادة:
وينبغي أن يكون الطالب مستفيدًا في كل وقت حتى يحصل له الفضل بما يلي:
أن يكون معه في كل وقت محبرة حتى يكتب ما يسمع من الفوائد،من حفظ فرّ، ومن كتب شيئًا قرَّ.
وقيل: العلم يؤخذ من أفواه الرجال؛ لأنهم يحفظون أحسن ما يسمعون، ويقولون أحسن ما يحفظون. وقيل: جالسوا العلماء واستمعوا منهم، فإنهم يقولون أحسن ما يحفظون، ويحفظون أحسن ما يكتبون، ويكتبون أحسن ما يقرؤون....
أن يحفظ شيئًا من العلم وإن كان يسيرًا، وأوصى الصدر الشهيد حسام الدين ابنه شمس الدين أن يحفظ كل يوم شيئًا يسيرًا من العلم والحكمة، فإنه عن قريب يكون كثيرًا. وقد اشترى عصام بن يوسف البلخي (ت215هـ) قلمًا بدينار ليكتب ما سمعه في الحال، فالعمر قصير، والعلم كثير.
أن لا يضيع الأوقات والساعات ويغتنم الليالي والخلوات، فعن يحيى بن معاذ الرازي (ت258هـ) أنه قال: الليل طويل، فلا تقصره بمنامك، والنهار مضيءٌ، فلا تكدره بآثامك.
أن يغتنم الشيوخ ويستفيد منهم، وليس كل ما فات يدرك، كما قال شيخ الإسلام المرغيناني (: كم من شيخ كبير أدركته المنية وما استجزته.
أن يتحمّل المشقّة والمذلّة في طلب العلم، والتملّق مذموم إلا في طلب العلم، فإنه لا بدّ له من التملّق للأستاذ والشركاء وغيرهم للاستفادة منهم.
قيل: العلم عزٌّ لا ذل فيه، ولا يدرك إلا بذل لا عزَّ فيه.وقال القائل: