الصفحة 24 من 46

فنفس المرء كالطفل إن تشغل بمكارم الأمور وعظائهما، أشغلت صاحبها بسفاسف الأشياء وأدناها، قال رجل لمنصور الحلاج: أوصني، فقال: هي نفسك، إن لم تشغلها شغلتك. [كما في الإحياء 4: 57، وتفسير الثعالبي 4: 306، وتاريخ بغداد 8: 131] .

وقال الإمام الزرنوجي في (( تعليم المتعلم ) )ص85: (( فينبغي لكل أحد أن يشغل نفسه بأعمال الخير حتى تشتغل بهوها، ولا يهتمّ العاقل لأمر الدنيا؛ لأن الهمَّ والحُزنَ لا يردُّ المصيبة ولا ينفع، بل يضرّ بالقلب والعقل والبدن، ويخلّ بأعمال الخير، ويهتمّ لأمر الآخرة؛ لأنه ينفع ) ).

من لكثرة الجهل وقسوة القلب وجلافة الطبع وعدم الاستفادة من الأستاذ بين طلبة العلم أسبابًا كثيرة يطول المقام في عرضها هنا، وإنما أكتفي بذكر أحدها، وهو احترام المعلم وتعظيمه، قال الإمام الزرنوجي في (( تعليم المتعلم ) )ص39: (( اعلم أن طالب العلم لا ينال العلم، ولا ينتفع به.. إلا بتعظيم العلم وأهله، وتعظيم الأستاذ وتوقيره. فقد قيل: ما وصل مَن وصل إلا بالحرمة، وما سقط من سقط إلا بترك الحرمة ـ أي حرمة الخلق والأدب بتحري حرمة مَن يتعلّم منهم ـ.

رأيت أحقّ الحقّ حقّ المعلم

وأوجبه حفظًا على كلّ مسلم

لقد حُقّ أن يهدى إليه كرامة

لتعليم حرفٍ واحد ألف درهم ))

وقال العلامة الخادمي في (( بريقة محمدية ) )3: 257: (( ومن أسباب انقراض العلم عدم مراعاة حق المعلم قيل من تأذى منه أستاذه يحرم بركة العلم ولا ينتفع به إلا قليلًا ) ).

ومن احترامه وتوقيره وتعظيمه:

أن يقدم حقّ معلمه على حق أبويه، قال الإمام الزرنوجي في (( تعلم المتعلم ) )ص39: (( فإن من علمك حرفًا مما تحتاج إليه في الدين فهو أبوك في الدين ) ).

آباء أجسامنا الذين مضوا

قد أوقعونا في موقع التلف

من علم العلم كان خير أب

وهو أبو الروح لا أبو النطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت