محمد المغربي الأندلسي النحوي (806- 840هـ) قال ابن حجر: (( ولي قضاء حماة وأقام بها مدة ثم توجه إلى الروم فأقام بها وأقبل الناس عليه وكان شعلة نار في الذكاء كثير الاستحضار عارفًا بعدة علوم خصوصًا العربية ) ) [كما في إنباء الغمر 1: 640] .
فعليك يا طالب الاتصاف بوصفهم والسير على طريقهم والعمل بنهجهم لتسترشد لدنياك وآخرتك.
إن من أهم المهمات لطالب العلم صاحب الهمة العالية والهمّ لهذا الدين أن يستغل كل لحظة من لحظات عمره، فلا يضيِّع شيئًا منها في غير مرضاة الله (، وهذا ما أرشدنا إليه مولانا ( حيث قال في سورة العصر: {وَالْعَصْر. إنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} . قال سيدنا ابن عباس (:(( العصر: هو الدهر ) ). [كما في تفسير البغوي 1: 525] ، وقال الفخر الرازي في مفاتيح الغيب 16: 620-621: (( هو الدهر؛ لأن النبي( أقسم بالدهر، ولأن الدهر مشتمل على الأعاجيب؛ لأنه يحصل فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر... فكأن المعنى والعصر العجيب أمره حيث يفرح الإنسان بمضيه لظنّه أنه وجد الربح مع أنه هدم لعمره، وإنه لفي خسر، ومن قول القائل:
إنا لنفرح بالأيام نقطعها
وكل يوم مضى نقصٌ من الأجل ))
وقال شيخنا العلامة الدكتور صلاح الخالدي حفظه الله في (( الخطة البراقة ) )ص11-13: (( الله ( يقسم في هذه السورة بالعصر، والعصرُ هو الزمان والدهر... فأساس معنى العصر هو ضَغْطُ شيءٍ حتى يَتَحَلَّب. تقول: عصرتُ الثوب، وذلك عندما تضغط عليه ليخرجَ منه الماء؛ ولهذا سمّى الله السُّحُبَ: معْصِرات، كما ورد في قوله (: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} [النبأ:14] ، وكأن هذه السحبَ المحملةَ بالماء تُعصرُ عصرًا، ويضغطُ عليها، فيخرج الماء منها، وينزل ثجاجًا مصبوبًا.