وإذا كان عصر الشيء هو الضغط عليه لإخراج ما فيه، فإن زمان الناس وعمرَهم عصر؛ لأنه يجب عليهم أن يعصروه عصرًا، ويضغطوه عليه ضغطًا، ليحسنوا الاستفادة منه، واستخراج منافعه وفوائده.
وعمر الفرد هو عصرُه الخاص به، الذي يجب عليه أن يعصرَه، ويحسن استغلالَه ومعايشتَه.
فاعصر عمرَك أنها الأخ المسلم عصرًا، واضغط عليه ضغطًا، وجاهد نفسك، وابذل أقصى جهدك، حتى لا تضيع هذا العمر المحدود، فإن لم تحسن عصرَ عمرك والاستفادة منه فسوف تندم على ضياعه!... فكل الناس يخسرون، إلا المؤمنون الصالحون.
يخسرون عصره وعمرهم وزمانهم؛ لأنهم يضيِّعون هذا العصر والعمر سدى، ولا يحسنون الاستفادة منه، ولا يُحسنون عصرَه والضغطَ عليه، والانتفاع بما فيه من ساعات وأيام وشهور وأعوام!... )) .
ولا تغفل يا طالب العلم أنك سائر في طريق يوصلك إلى أن تكون من ورثة الأنبياء، قال (:(العلماء هم ورثة الأنبياء) [في سنن أبي داود 2: 341، وسنن الترمذي 5: 48، وصحيح ابن حبان 1: 289] ، وأخبرنا نبينا المصطفى (:(لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربِّه حتى يُسئل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم) [في الترمذي 4: 612، وصححه، وسنن الدارمي 1: 145، ومسند أبي يعلى 13: 351، والعلم لأبي خيثمة 1: 22، والمعجم الصغير 2: 49، وغيرها] .
فعمر الإنسان ووقته أول ما يسأل ويحاسب عليه يوم القيامة، وما ذاك إلا لأنه لم يعطَ له هكذا، وإنما من أجل الاستفادة منه في أعمال الخير والمعروف، قال (: {أَيَحْسَبُ الأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} [القيامة:36، بل إن كل لحظة من لحظات حياته مبتلى وممتحن فيها بالخير أو الشرّ، قال (: {إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الانسان:2] .