وأشار الله ( لنا إلى تنظيم حياتنا واستغلال أوقاتنا في كثير مما خلق لنا، ومما أمرنا به، ومن ذلك آية الليل والنهار، فقال: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [الاسراء:12] ، ومنها العبادات المختلفة التي أمرنا الله ( بها قال (: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، قال العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ( في(( قيمة الزمن عند العلماء ) )ص10-11: (( والصلاة تتكرر من المسلم والمسلمة في اليوم والليلة خمس مرات، فإذا أدَّاها المسلم في أول وقتها كما طُلبَت منه، غَرَسَت في سلوكه خلُق الحفاظ على الوقت، والدقة في المواعيد، والانتباه لتوقيت كل عملٍ بوقته المناسب له، الموصل إلى الغاية منه على الوجه الأتم الأكمل.
ومن هذا تبدو لنا الحكمة البالغة: لماذا خصَّ الله تعالى ثم النبي (: الصلاة بالذكر من بين سائر التكاليف الكثيرة المؤقتة؛ لأنها تتكرر كل يوم خمس مرات، ففي زمن يسير ينطبع سلوك فاعلها بخُلق ضبط الوقت، ودقة الوَعد، وأداء كل عملٍ في ميقاته المخصَّص له على الوجه الأمثل، ويصير ذلك له عادة وطبيعة متبعةً في سلوكه وحياته.
وقد رسم الشرع الحيف التوقيت في تكاليفَ كثيرة غير الصلاة فوقَّت في أحكام الحج والزكاة والصوم وزكاة الفطر والأضحية والسفر والتيمم والمسح على الخفين والرضاع والطلاق والعدة والرجعة والنفقة والدين والرهن والضيافة والعقيقة والحيض والنفاس وغيرها. وما ذلك إلا لمعنى هامّ رتبَّ الشرع التوقيتَ عليه، ولَحَظَ المصلحةَ والنفع به....