الصفحة 31 من 46

اعلم أنه لا يفترض على كل مسلم طلب كل علم، وإنما يفترض عليه طلب علم الحال، بأن يطلب علم ما يقع له في حاله في أي حال كان، فيفترض عليه تعلم ما لا بد له من أحكام الطهارة والصلاة مما يقع له، ويجب عليه بقدر ما يؤدي به الواجب؛ لأن ما يتوسل به إلى إقامة الفرض يكون فرضًا، وما يتوسل به إلى إقامة الواجب واجبًا، ومثل ذلك تعلم أحكام الصيام والزكاة إن كان له مال، والحج إن وجب عليه وكذلك البيوع إن كان يتَّجر. وكذلك يفرض عليه علم أحوال القلب، من التوكل والإنابة والخشية والرضا فإنه واقع في جميع الأحوال، قال صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) .

فرض الكفاية في العلم الشرعي:

إن حفظ ما يقع في بعض الأحايين فرض على سبيل الكفاية إذا قام به البعض في البلدة سقط عن الباقين، فإن لم يكن في البلدة من يقوم به اشتركوا جميعًا في المأثم، فيجب على الإمام أن يأمرهم بذلك ويجبر أهل البلدة عليه كعلم الطب والفلك وغيرهما.

ثمرة الفقه:

قال الإمام أبو حنيفة: الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها، وقال ما العلم إلا العمل به، والعمل به ترك العاجل للآجل.

وشرف العلم لا يخفى على أحد إذ هو المختص بالإنسانية لأن جميع الخصال سوى العلم يشترك فيها الإنسان وسائر الحيوانات كالشجاعة والجراءة والقوة والجود والشفقة وغيرها سوى العلم. وبه أظهر الله تعالى فضل آدم عليه السلام على الملائكة وأمرهم بالسجود له. وإنما شرف العلم لكونه وسيلة إلى التقوى التي يستحق بها المرء الكرامة عند الله تعالى والسعادة الأبدية.

تعلم فإن العلم زين لأهله

وفضل وعنوان لكل المحامد

وكن مستفيدًا كل يوم زيادة

من العلم واسبح في بحور الفوائد

تفقه فإن الفقه أفضل قائد

إلى البر والتقوى وأعدل قاصد

هو العلم الهادي إلى سنن الهدى

هو الحصن ينجي من جميع الشدائد

فإن فقيهًا واحدًا متورعًا

أشد على الشيطان من ألف عابد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت